|
الكاتب/ فهد بن عبدالله التركي
|
|
10/05/2007 |
|
لعل من محاسن الصدف -إن جازت هذه اللفظة- ما آل إليه أمر العالم المقدم، ذي الأثر الجليل، و العلم الغزير، الشيخ محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- حين خرج من بلاده موريتانيا، قاصداً حج بيت الله، و كانت نيته العودة من حيث أتى بعد فراغه من النسك، و لكن إرادة الله شاءت أمراً آخر.
لقد أورد قصة حجه و بقائه من ثم، تلميذه النجيب الشيخ عطية محمد سالم، الشيخ الذي شنف آذاننا قبل ربع قرن، كل جمعة، و قبل صلاتها، عبر حديثه التلفازي الماتع، و عباراته الشائقة، و استنباطاته الدقيقة، الدالة على سعة علمه، و دقة فهمه. رحم الله الجميع. كان الشيخ الشنقيطي علماً من أعلام موريتانيا، و موضع ثقة أهلها، سامق القدر عظيم المكانة. خرج إلى الحج عن طريق البر، كان يسمع كغيره الدعاية السلبية ضد هذه البلاد و علمائها باسم الوهابية مما أثاره المغرضون و أهل الأهواء، و من عجيب الأقدار أن ينزل في بعض منازل الحج بجوار خيمة الأمير خالد بن أحمد السديري رحمه الله الذي كان شغل عدة أمارات في أوقات مختلفة، دون أن يعرف أحدهما الآخر، و قد كان الأمير خالد يبحث مع جلسائه بيتاً في الأدب، و هو ذواقة أديب، و امتد الحديث إلى أن سألوا الشيخ لعله يشاركهم فوجدوا بحراً من العلم لا ساحل له! فكانت تلك الجلسة و ذلك المنزل منطلقاً لتصحيح النظرة و تجديد الفكرة، و أوصاه الأمير إن هو قدم المدينة أن يلتقي بالشيخين عبدالله بن زاحم و عبدالعزيز بن صالح رحمهما الله. "و في المدينة التقى بهما و كان صريحاً معهما فيما يسمع عن البلاد، و كانا حكيمين فيما يعرضان عليه و يبينان لهمن منهج في الفقه و منهج في العقيدة. فوجد منهجاً سليماً لعقيدة السلف تعتمد على الكتاب و السنة و ما كان عليه سلف الأمة، فذهب زيف الدعايات الباطلة و ظهر معدن العقيدة الصحيحة و توطدت العلاقة بين الطرفين و تجددت رغبة متبادلة في بقائه لإفادة المسلمين"
|
|
آخر تحديث ( 25/05/2007 )
|